السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
118
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
أي لزاد له فيه لما يعلم من أنه مجاب الدعوة ، وأن وجوده يعلى شرف الإسلام ، إلا أن هذا لا يلزم منه تغيير التقدير الأزلي ، لأن في تقديره تعالى تعليق أيضا ، وإن كان ما في علمه الأزلي وقضائه المبرم لا يعتريه محو ، فلو شاء لم يوفق المتصدق للتصدق وصلة الرحم وسائر الأعمال التي ورد في الأحاديث أنها تزيد في العمر ، على أن الأجل ينقص شيئا فشيئا من حيث لا يحس به ، لأن الإنسان لا يعلم أمده حتى يحسب ما مضى من عمره ، وقيل في المعنى : حياتك أنفاس تعد فكلما * مضى نفس منها انتقصت به جزءا والعادّ لها هو اللّه وسنوفي هذا البحث في تفسير الآية 39 من سورة الرعد في ج 3 إن شاء اللّه تعالى في بيان ما يمحوه اللّه من أعمال وأعمار العباد وأقوالهم وأرزاقهم وما يثبته ، وأسباب ذلك ومستنداته . قال تعالى « وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ » هنيء مريء يرطب القلب ، ويشرح الصدر ، وتستريح له الجوارح ويصلح للنبات كله « وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ » قريب إلى المرارة يحرق القلب ، ويقطب الريق ، وتعافه النفس ، وتنفر منه ، عديم الإرواء والإنبات ، ضار غير نافع شربه للخلق والنبات ، وحتى أنه يضر في مواد البناه ، هذا مثل ضربه اللّه إلى المؤمن والكافر ، من أنهما وإن اشتركا في بعض صفات الخلقة فإنهما لا يستويان عند اللّه وكل منهما نسبة ما شبه به « وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا » من أنواع حيواناته غضا جديدا خلقه لكم أيها الناس ، وقد سماه اللّه لحما ، والسمك بالعرف ليس بلحم ولهذا قال الفقهاء من حلف لا يأكل لحما فأكل سمكا لا يحنث لعدم إطلاق اسم اللحم عليه عرفا ، كما لو حلف لا يركب دابة فركب إنسانا لا يحنث مع أن الإنسان داخل في معنى الدواب لغة ، قال تعالى ( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ ) الآية 13 من سورة الأنفال في ج 3 وقال ( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا ) الآية 57 منها أيضا إلا أنه لا يسمى دابة عرفا ولا يخفى أن الأيمان مبناها على العرف ، لذلك لا يحنث ، وقد سموه الآن اللحم الأبيض وأدخلوه مع الطيور لخفته ، وقال مالك